أحمد ابراهيم الهواري

65

من تاريخ الطب الإسلامي

( 7 ) البيمارستانات في البلاد الإسلامية : لقد أشرنا في حديثنا السابق إلى مطالعات الأطباء المسلمين بجانب سرير المريض ، ولتوضيح الناحية العملية من الطب الإسلامي وأعمال الأطباء في البيمارستانات وطريقة تمريض المرضى وعلاجهم وحالة دور الشفاء عندهم لا بد من أن نلقى كلمة عن هذا الموضوع : يأمر الدين الإسلامي مثل سائر الأديان السماوية بالرفق والشفقة ويدعو إلى البر بالفقراء والإحسان إليهم ومواساة المرضى والعجزة ؛ وقد كان تمريض المجروحين ومواساتهم والعناية بأمرهم من أهم الأمور التي كان يعيرها النبي صلى الله عليه وسلم اهتماما خاصا في غزواته . فقد جاء في سيرة ابن هشام أن سعد بن معاذ أصيب في غزوة الخندق في شوال من العام الخامس الهجري بسهم في الأكحل « 1 » فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يوضع في خيمة رفيدة الأسلمية ، وكانت تداوى الجرحى وتحتسب بنفسها على خدمة من كانت به ضبعة من المسلمين قائلا : اجعلوه في خيمة رفيدة حتى أعود من قريب . ويمكن اعتبار خيمة رفيدة هذه أول مستشفى حربي متنقل عند المسلمين . وبعد ذلك ازداد عدد هذه المستشفيات المتنقلة التي كانت تسمى بالبيمارستانات المحمولة « 2 » مقابل البيمارستانات الثابتة . وهذه البيمارستانات المحمولة زيادة على استعمالها في الحروب كانت تنقل من مكان إلى آخر ، وكانت مجهزة بكل ما يلزم المرضى عادة من أدوات وأدوية وأطعمة وأشربة وملابس وأطباء وصيادلة وكل ما يعين على ترقيه المرضى والعجزة والمزمنين والمسجونين وكانت تنقل من بلد إلى أخرى من البلدان الخالية من بيمارستانات ثابتة . يقول ابن أبي أصيبعة نقلا عن ثابت بن سنان : إن الوزير علي بن عيسى بن الجراح في أيام تقلده الدواوين من قبل المقتدر بالله وتدبير المملكة في أيام وزارة حامد بن أبي العباس وقع إلى والده سنان بن ثابت في سنة كثرت فيها الأمراض جدا وكان سنان يتقلد البيمارستانات ببغداد وغيرها توقيعا جاء فيه : « فكرت مد الله في عمرك في أمر من في الحبوس وأنهم لا يخلون مع كثرة عددهم وجفاء أماكنهم أن تنالهم

--> ( 1 ) - الأكحل الوريد . ( 2 ) - ويعبر عنها الآن بالفرنسية بكلمة Am bulance